فئة من المدرسين

46

تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك

2 - المعرب والمبني من الأفعال وفعل أمر ومضيّ بنيا * وأعربوا مضارعا إن عريا من نون توكيد مباشر ومن * نون إناث كيرعن من فتن « 1 » لما فرغ من بيان المعرب والمبني من الأسماء شرع في بيان المعرب والمبني من الأفعال . ومذهب البصريين أن الإعراب أصل في الأسماء فرع في الأفعال « 2 » ، فإن الأصل في الفعل البناء عندهم . وذهب الكوفيّون إلى أن الإعراب أصل في الأسماء وفي الأفعال ؛ والأول هو الصحيح . ونقل ضياء الدين بن العلج في « البسيط » أنّ بعض النحويين ذهب إلى أن الإعراب أصل في الأفعال فرع في الأسماء « 3 » . والمبنيّ من الأفعال ضربان : أحدهما : ما اتّفق على بنائه وهو الماضي ، وهو مبني على الفتح نحو « ضرب وانطلق » ، ما لم يتّصل به « « واو » جمع فيضم ، أو ضمير رفع متحرك فيسكّن . والثاني : ما اختلف في بنائه ، والراجح أنه مبنيّ ، وهو : فعل الأمر

--> ( 1 ) من نون : جار ومجرور متعلق بالفعل : عري ، مباشر : أي دون فاصل ، يرعن . فعل مضارع مبنيّ على السكون لاتصاله بنون النسوة ، والنون : ضمير متصل في محل رفع فاعل ، وقد قصد هنا لفظه وهو مجرور بالكاف ، من : اسم موصول في محل نصب مفعول به . ( 2 ) الإعراب : هو أثر ظاهر أو مقدر يجلبه العامل في آخر الكلمة ، وقوله : « أصل » يقصد به الغالب أو ما يجب أن يكون الشيء عليه ، وكان الإعراب هو الأصل في الأسماء لأنها تعرض لها معان مختلفة تحتاج في التمييز بينها إلى الإعراب كالفاعلية والمفعولية والإضافة ، أما الفعل فلا تعرض له المعاني المختلفة التي تحتاج إلى التمييز بينها ، ولذا كان الأصل فيه البناء ، وهو لزوم آخر الكلمة حالة واحدة . ( 3 ) أكثر النحاة على الرأي الأول ، وهو الذي شرحناه .